محمد بن جرير الطبري
258
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما اجتمعت غطفان على المطابقة لطليحه هرب ضرار وقضاعى وسنان ومن كان قام بشيء من امر النبي ص في بنى أسد إلى أبى بكر ، وارفض من كان معهم ، فأخبروا أبا بكر الخبر ، وامروه بالحذر ، فقال ضرار بن الأزور : فما رايت أحدا - ليس رسول الله ص - املا بحرب شعواء من أبى بكر ، فجعلنا نخبره ، ولكأنما نخبره بما له ولا عليه وقدمت عليه وفود بنى أسد وغطفان وهوازن وطيّئ ، وتلقت وفود قضاعة أسامة بن زيد ، فحوزها إلى أبى بكر ، فاجتمعوا بالمدينة فنزلوا على وجوه المسلمين ، لعاشر من متوفى رسول الله ص ، فعرضوا الصلاة على أن يعفوا من الزكاة ، واجتمع ملا من انزلهم على قبول ذلك حتى يبلغوا ما يريدون ، فلم يبق من وجوه المسلمين أحد الا انزل منهم نازلا الا العباس ثم أتوا أبا بكر فأخبروه خبرهم وما اجمع عليه ملؤهم ، الا ما كان من أبى بكر ، فإنه أبى الا ما كان رسول الله ص يأخذ ، وأبوا ، فردهم واجلهم يوما وليله ، فتطايروا إلى عشائرهم . حدثني السرى ، قال : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن الحجاج ، عن عمرو بن شعيب ، قال : كان رسول الله ص قد بعث عمرو ابن العاص إلى جيفر ، منصرفه من حجه الوداع ، فمات رسول الله ص وعمرو بعمان ، فاقبل حتى إذا انتهى إلى البحرين وجد المنذر بن ساوى في الموت فقال له المنذر : أشر على في مالي بأمر لي ولا على ، قال : صدق بعقار صدقه تجرى من بعدك ، ففعل ثم خرج من عنده ، فسار في بنى تميم ، ثم خرج منها إلى بلاد بنى عامر ، فنزل على قره بن هبيرة ، وقره يقدم رجلا ويؤخر رجلا ، وعلى ذلك بنو عامر كلهم الا خواص ، ثم سار حتى قدم المدينة ، فأطافت به قريش ، وسألوه فأخبرهم ان العساكر معسكره من دبا إلى حيث انتهيت إليكم ، فتفرقوا وتحلقوا حلقا ، واقبل عمر بن الخطاب يريد التسليم على عمرو ،